في ختام هذا الخطاب، تبرز تساؤلات وإبهامات تتطلب إجاباتٍ من الآمرين والمنفذين لتوضيح أبعاد هذه الجريمة.

وقبل طرح الأسئلة، نرى من الضروري شرح عقيدة الموجة الأولى لهجمات الجيش الأمريكي بناءً على سياساته المعلنة.

تتجذر العقيدة العسكرية الأمريكية الحديثة في ثلاثة مفاهيم:

-Airland Battle Doctrine (1980)

-Shock and Awe(1990)

-Joint All-Domain Operations (JADO)

الهدف الرئيسي منها هو شلّ قدرة الطرف الآخر على اتخاذ القرار، قبل اتخاذ قرار الرد.

ولتحقيق هذا الهدف، تستهدف قائمة من المراكز والأهداف المختلفة في الموجة الأولى من الهجمات (أو بما يُعرف بالساعات المئة الأولى من الحرب) من خلال عمليات قتالية وسبرانية متنوعة. وتشمل هذه العمليات:

 

١. مراكز القيادة والسيطرة

٢. قطع اتصال القادة

٣. إخماد القدرات الرادارية والدفاعية

٤. الهجوم على البنى التحتية العسكرية الهامة، مثل مدارج المطارات.

 

استنادًا إلى السياسات المعلنة، كان ينبغي تنفيذ أنشطةٍ متعددة، من بينها نشر المعدات والسفن والعمليات الاستخباراتية وغيرها، قبل بدء العملية. ¹

وقد ورد في تلك السياسة أن الهجمات يجب أن تكون دقيقة ومحددة الأهداف، بحيث يدخل الطرف المقابل في صدمةٍ عملياتية.

١. بناءً على ما ذُكر، في أيّ فئة من الأهداف الأمريكية تندرج الضربة التي استهدفت النطاق المدني والسكني لمدينة ميناب؟

وإذا كانت العملية خارج الإرشادات العملياتية العامة، فما الذي يمكن أن يكون الدافع الكامن وراء هذه الضربة؟

(وإن إيراد هذا الطرح إلى جانب تصريح دونالد ترامب، الذي قال فيه إنهم كان بإمكانهم الاستيلاء على السفينة غير المسلحة “دنا”، لكنهم استهدفوها مباشرةً لأن ذلك كان أكثر إثارة، وذلك بفاصل أيامٍ قليلة من الهجوم على ميناب، ليس أمراً غريباً!)

٢. بالنظر إلى أن المنطقة المستهدفة كانت تقع ضمن نطاقٍ مدني، فلماذا لم يُصدر أيّ تحذيرٍ بإخلائها قبل الهجوم؟

٣. وبما أن صواريخ توماهوک تمتلك القدرة على تغيير المهمة بعد الإطلاق، فلماذا لم تُلغَ هذه المهمة بعد انكشاف وقوع خسائر في صفوف المدنيين؟

 

 

 

٤. لماذا تعرّض مبنى المدرسة للاستهداف بصاروخَي توماهوک مرتين؟ ووفقًا لتقارير السكان المحليين، لماذا أُعيد استهداف هذا الموقع أثناء عمليات إزالة الأنقاض، بعد الإعلان الرسمي من إيران عن أنّ الضربة كانت قد استهدفت مدرسةً ابتدائية؟

٥. تفيد بعض الادعاءات بأن هذا الهجوم كان بقصد استهداف أهدافاً عسكرية مزعومة في محيط المبنى، غير أن ذلك يتناقض مع الدقة العالية جداً في إصابة هذا الصاروخ.

٦. تذكر بعض التقارير أن الولايات المتحدة هاجمت هذه المدرسة استنادًا إلى معلومات قديمة؛ لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: مع وجود حشدٍ استمرّ عدة أشهر للقوات العملياتية في منطقة العمليات، إلى جانب معدات استطلاع مختلفة، بما في ذلك أنواع متعددة من الطائرات الاستطلاعية والأقمار الصناعية الاستطلاعية، وهو ما يدلّ على توفّر الدافع والوقت والوسائل الكافية لاستطلاع جميع أهداف الموجة الأولى من الهجوم، فهل يؤيد هذا الادعاء؟

٧. وتذهب بعض الطروحات إلى أن الجمع بين البيانات القديمة واستخدام الذكاء الاصطناعي في اختيار الأهداف هو ما ولّد هذا الغموض: إذ إن أول وثيقة استراتيجية أمريكية بشأن التبنّي والتحليل والذكاء الاصطناعي قد صدرت رسميًا في عام ٢٠٢٣، في حين أن هذه المدرسة كانت قد أُنشئت قبل ذلك بما لا يقل عن تسع سنوات. وليس من المنطقي أصلًا أن يقوم جيشٌ يفاخر دائمًا بإحاطته الاستخبارية بتشغيل آلة تحليل بياناته الحربية اعتماداً على معلومات لم تُحدَّث منذ تسع سنوات.

والنقطة الأخرى هي أن مجرد الإشارة إلى الذكاء الاصطناعي لا ترفع المسؤولية القانونية عن الآمرين والمنفذين لهذا الهجوم، ولا بدّ من أن يقوموا بإجراء التحقيقات والتصديقات الأساسية بأنفسهم.

٨. لماذا لم يتوقف الهجوم، رغم وجود مدرسةٍ ومستوصفٍ في موقعه، ووجود عدد كبير من المدنيين المعرّضين للخطر، وذلك وفقًا لمبدأ الاحتياط في الهجوم؟

٩.  استنادًا إلى مبدأ التمييز، ومع وجود استخدام أسلحة دقيقة للغاية، لماذا جرى استهداف المدرسة والمستوصف؟

١٠. تشير تقارير إخبارية مختلفة إلى أنه لم يُلاحظ أي تحرك عسكري، ولا وجود لأي معدات أو مركبات عسكرية في محيط المدرسة أو داخلها، وبذلك لم تكن هناك عمليًا أي ميزة عسكرية من شأنها أن تبرر الهجوم على هذا الموقع. والسؤال هنا: ما الميزة العسكرية التي حققها الجيش الأمريكي من مهاجمة هذه المدرسة، مع سقوط ١٥٦ ضحية، كانت الغالبية العظمى منهم من النساء والأطفال، وهم من الفئات المشمولة بالحماية الخاصة؟

١١. كان من الممكن أن يقع الهجوم في ساعاتٍ تكون فيها المدارس مغلقة، وإن تنفيذ هذا الهجوم في ذاك الوقت يُعدّ أيضًا من أهم أوجه الغموض المتعلقة ببحث هذه القضية.

١٢. استنادًا إلى ادعاء بعض المسؤولين الأمريكيين السابقين بأن إيران لا ينبغي أن تبني مدرسةً قرب المنشآت العسكرية، وما قد يوحي به هذا القول من وجود إشكال قانوني في الأمر، ينبغي التنبه من جهة أخرى إلى أن وجود المدارس داخل أو بمحاذاة المناطق العسكرية أمرٌ شائعٌ على مستوى العالم، وفي الولايات المتحدة نفسها توجد مدارس كثيرة داخل القواعد العسكرية؛ وبالتالي فإن علم العسكريين الأمريكيين بوجود مثل هذه البُنى أمرٌ بديهي.

وفضلًا عن ذلك، ووفقًا للتقارير المحلية والتحقيقات التي أُجريت، فإن عددًا معتبرًا من أسر الشهداء كانوا من المدنيين العاديين، ولا تربطهم أي صلة عسكرية. كما تُظهر الشواهد التي جُمعت من السكان الأصليين لتلك المنطقة  أن القاعدة العسكرية المزعومة كانت متوقفة منذ مدة طويلة، ولم يكن هناك أي تنقل أو حركة عسكرية في ذلك الموقع.

ولأن عشرات المدارس التابعة رسميًا لوزارة الدفاع الأمريكية (DoDDS) تعمل في قواعد عسكرية نشطة داخل الولايات المتحدة، ويتلقى فيها أبناء العسكريين تعليمهم، فإن الزعم بعدم العلم بوجود مدرسة بجوار قاعدة عسكرية يبطل من تلقاء نفسه.

 

القائمة تشمل بعض القواعد العسكرية الأمريكية التي توجد بها مدارس تابعة لـ DDODS.

  • Fort Benning, GA (جورجیا)
  • Fort Bragg, NC (کارولینا الشمالیة)
  • Fort Campbell, KY (کنتاکی)
  • Fort Jackson, SC (کارولینای الجنوبیة)
  • Fort Knox, KY (کنتاکی)
  • Fort Rucker (Fort Novosel), AL (آلاباما)
  • Fort Stewart, GA (جورجیا)
  • Camp Lejeune, NC (کارولینا الشمالیة)
  • Marine Corps Base Quantico, VA (ویرجینیا)
  • Naval Surface Warfare Center Dahlgren, VA (ویرجینیا)
  • Maxwell Air Force Base, AL (آلاباما)
  • United States Military Academy (West Point), NY (نیویورک)
  • Laurel Bay, SC (کارولینای الجنوبیة )

 

نهاية الرسالة/