وصف الهجوم:
بناءً على إفادات شهود عيان، وتقارير رسمية صادرة عن حكومة جمهورية إيران الإسلامية (بما في ذلك تقرير الهجوم من قبل المسؤولين)، وكذلك تقارير متكررة من منظمات¹ ووسائل إعلام دولية مختلفة، في صباح يوم ٢٨ فبراير ٢٠٢٦، قامت قوات الجيش الأمريكي والكيان الصهيوني، بالتزامن مع بدء الهجوم الجوي على إيران، باستهداف مدرسة الشجرة الطيبة في ميناب بواسطة قذيفتين تم إسقاطها من الأعلى بفواصل زمنية قصيرة.

لم يكن ذلك الهجوم الوحيد على تلك المنطقة؛ بل تزامن أيضاً مع إطلاق مقذوفات على محيط هذه المدرسة، الذي كان يشمل ملعب الأطفال والعيادة العامة للشهيد آبسالان وعدداً من الوحدات التجارية.




لكي نفهم بدقّةٍ ما الذي حدث في لحظة الهجوم، ينبغي أن نعرف أكثر عن صاروخ توماهوك، الذي استُخدِم بحسب وثائق موثوقة وإقرار الجيش الأمريكي في الهجوم على إيران.






صاروخ توماهوك (BGM109 Tomahawk) هو صاروخ كروز مادون الصوت بعيد المدى من إنتاج شركة Raytheon Technologies، وتستخدمه غالباً البحرية الأمريكية وبعض حلفائها. صُمِّم هذا الصاروخ لتنفيذ هجوم دقيق على الأهداف البرية من مسافات بعيدة جدًا، ويُعَدّ من أشهر أسلحة الهجوم بعيدة المدى (standoff weapon) في العالم.
وفي النسخة التقليدية، يحمل هذا الصاروخ رأساً حربياً شديد الانفجار يزن ٤٥٠ كيلوغراماً، ويتيح إلحاق الضرر بالهدف بطريقتين: الانفجار عند الاصطدام والانفجار المتأخر. ¹
يتميز هذا السلاح بخصائص تشغيلية متنوعة؛ لكن هنا، سيتم التركيز على خصائصه الضرورية والخاصة:
- الطيران على ارتفاع منخفض جدًا (Terrain Hugging)
المقطع العرضي الراداري المنخفض (Low Radar Cross-Section)- مسار طيران قابل للبرمجة والتغيير أثناء المهمة
- دقة عالية جدًا CEP ( أقل من 10 أمتار)
في الأجزاء المختلفة، ستتم دراسة كلٍّ من هذه الخصائص على حدة؛ غير أنّ الأهم من ذلك هو أداء هذا الصاروخ في لحظة الانفجار.
فعند الانفجار، يُحدِث الصاروخ موجةَ صدمةٍ شديدة السرعة في وسط المحيط، ويتحوّل خلال وقت وجيز جدًا إلى كرة نارية عالية الحرارة (بانفجار عالي السرعة)، ثم يتفتّت هيكله المعدني إلى آلاف الشظايا. وتؤدي جميع هذه التأثيرات إلى انهيارٍ إنشائيّ في البنية المستهدفة، وهو ما يتضح بجلاء في صور المدرسة.
إنّ هذا النوع من الانفجارات يخلّف آثاراً فسيولوجية خاصة على جسم الإنسان.
فمع موجة الانفجار الشديدة والتغيّر السريع جداً في ضغط الهواء، يتعرّض الدماغ والرئتان لأضرار بالغة، وقد يؤدي ذلك إلى نزف داخلي. وبالنظر إلى الأثر الحراري قصير الأمد لهذه الانفجارات، فإن الضرر الحراري لا يحدث إلا في الحالات القريبة جداً من مركز الانفجار. (ولاحترام ضحايا الحادثة، لن تُنشر هذه الصور في هذا العرض.)
وبحسب الصور المتاحة، فإن المبنى الرئيسي للمدرسة تعرّض لدمار واسع، كما انهار سقفه. وعلى إثر ذلك، استُشهد ١٥٦ شخصاً في الحال، بينهم ٧٣ فتى و٣٧ فتاة، و٧ من أولياء أمور الطلاب، منهم ٤ رجال و٣ نساء، وسائق حافلة المدرسة، وفنيّ من صيدلية العيادة المجاورة للمدرسة، وجنين في الشهر السادس، إضافةً إلى ٢٦ من الكادر التعليمي، منهم ٢٠ معلمةً، ومديرتان، واثنان من حرّاس المدرسة، واثنان من المساعدين.
![]()
توجد عدة نقاط مهمة حول هذه الجريمة:
خلال فترة زمنية قصيرة لا تتجاوز الدقائق، تم استهداف مبنى المدرسة مرتين.
وفقًا لتقارير الشهود العيان والصور التي نشرتها وزارة الخارجية، تم الهجوم على الموقع مرة أخرى في حوالي الساعة الثانية، بالتزامن مع وجود جميع فرق الإنقاذ وعائلات الضحايا حول المدرسة للمساعدة في إزالة الأنقاض¹.
بحسب الفيديو المتاح، وبعد مرور حوالي شهر من الهجوم الرئيسي، وعندما كانت وسائل الإعلام والمراسلون مشغولين في إعداد تقرير عن مدرسة ميناب، تعرضت المنطقة المحيطة بالمدرسة مرة أخرى للهجوم بواسطة طائرة مسيرة.
نهاية الرسالة/